المحقق البحراني

21

الحدائق الناضرة

وقد عرفت مما حققناه آنفا أن المراد بالإزار في الأخبار هو الذي يشد على الوسط وظاهرها أنه يشد فوق القميص ، ومخالفتها لما ذكروه ظاهرة ، نعم هي موافقة لظاهر عبارة ابن أبي عقيل . وأما موثقة عمار فإنها قد اشتملت على شد الخرقة فوق القميص ثم الإزار فوق الخرقة ثم اللفافة ، والمخالفة فيها هنا في موضعين : ( أحدهما ) - شد الخرقة فوق القميص . و ( الثاني ) - جعل الإزار فوق القميص والخرقة ، مضافا إلى ما عرفت آنفا من المناقضات الأخر ، قال في الذكرى : " وفي خبر عمار عن الصادق ( عليه السلام ) " وتبدأ بالقميص ثم بالخرقة فوق القميص ثم تشد المئزر ثم اللفافة ثم العمامة " وهو مخالف للمشهور من جعل الخرقة تحت المئزر والقميص فوقه ، قال الأصحاب ونقل الشيخ فيه الاجماع " انتهى . وأما عبارة كتاب الفقه فالذي تقدم منها لا دلالة فيه على ما نحن فيه إلا أنه قال في موضع آخر ما لفظه : " وقبل أن يلبسه القميص يأخذ شيئا من القطن ويجعل عليه حنوطا يحشو به دبره ، إلى أن قال : ويضم رجليه ويشد فخذيه إلى وركيه بالمئزر شدا جيدا لئلا يخرج منه شئ " وظاهر هذه العبارة هو أنه يلبسه القميص بعد شد الخرقة ، ولم يتعرض هنا لباقي أجزاء الكفن وإن ذكرها في موضع آخر كما تقدم من أن أجزاء الكفن ثلاثة : لفافة وقميص وإزار ، إلا أنها لا يستفاد منها في هذا المقام أزيد مما قلناه . والجميع - كما ترى - ظاهر المنافاة لما ذكره الأصحاب مما عرفت من عباراتهم المتقدمة حيث إن ظاهر الجميع البدأة بالقميص . ولم أقف على خبر يدل على ما ذكروه من هذه الكيفية ولا على كلام لأحد من الأصحاب في هذا الباب يدفع هذا الاشكال والارتياب . والله العالم . ( المسألة الثانية ) - في التحنيط والكلام هنا في مقامين : ( الأول ) - في بيان المواضع التي يوضع الكافور عليها ، فالمشهور بين الأصحاب أنه يوضع على المساجد السبعة وعن الشيخ في الخلاف دعوى اجماع الفرقة عليه . وأصناف الشيخ المفيد طرف الأنف الذي يرغم في السجود ، وأضاف الصدوق السمع والبصر والفم والمغابن ، واحدها مغبن كمسجد وهي الآباط وأصول الأفخاذ . قال في الفقيه : " ويجعل الكافور على بصره